منتديات أميرة بكلمتي
أهلا وسهلا بك يا زائر في منتديات أميرة بكلمتي

الجمود في الدراما السورية..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجمود في الدراما السورية..

مُساهمة من طرف زاهر في الخميس نوفمبر 13, 2008 6:20 pm

بقلم: ميديا يوسف </STRONG></SPAN>
الدراما عبارة عن تجسيد حقيقي لقيم وعادات وقضايا وأفكار، سواء كانت في الماضي أم الحاضر، وطرح الحلول المستقبلية بما يتفق مع قيم المجتمع الحالي من خلال التصوير والديكور والإضاءة وشخصيات تقوم بالتمثيل.


وليس المقصود هنا بالتمثيل مجرد الوقوف الارتجالي والنطق بكلمات مكتوبة في النص وبطرق معينة، أو الحركة أمام عدسات التصوير في ديكور مخصص لهذه الغاية. بل هو عملية إبداعية متكاملة تُعنى بإظهار ما يكمن وراء النص المكتوب، وذلك في سياق ممارسة تكاد تكون علاجية. ومن الواضح بالنسبة للمشاهد العربي عامة والسوري على وجه الخصوص، أن الدراما السورية أخذت بتطور ملحوظ من كتابات النص وطاقم المخرجين وممثلين، الكل أثبت وجوده بجدارة، فأخذت الدراما السورية بالانتعاش منذ بداية التسعينيات طارحة الكثير من القضايا والافكار الهادفة لتجعل المشاهد متابعاً لما يجول حوله من تطور، وتفتح عينيه على قضايا كثيرة كانت غائبة عن ذهنه، باحثاً عن حلول مناسبة لها.
ولكن مع مرور الوقت توقفت الدراما السورية شيئاً فشيئاً عن طرحها الجديد المعالج، وأصبحت تحن لقيم الأجداد أكثر من مستقبل الأجيال. وكان ذلك واضحاً في شهر رمضان المبارك لهذا العام. فمن المعروف أنه خلال شهر رمضان تزج الفضائيات بالمسلسلات السورية لتحتل النصيب الأكثر استحواذاً والأعلى مشاهدة على الشاشات الصغيرة. لكن الغريب في الأمر أن أكثر المتابعات كانت للمسلسلات التراثية والبدوية. فعلى سبيل المثال حقق المسلسل التراثي السوري باب الحارة (للسنة الثانية على التوالي) أعلى مشاهدة على الشاشات العربية، فما هو السر وراء ذلك؟ هناك عدة أسباب يمكن ربطها بموضوع التراجع في مستوى الدراما السورية وهي:
1- شركات الإنتاج التي تهدف إلى تحقيق أعلى معدلات للربح دون التركيز على الأفكار والقضايا، والذي بات الآن من المشاكل الكبرى التي تواجه صناعة الدارما حتى على المستوى العالمي.
2- مقص الرقابة الذي يحكم على النص بالموت في الظل بشكل مبرمج وفعال، فيبدو النص بعد التعديلات والحذف تجارياً مفرغاً من محتواه الدرامي الإبداعي.



3- التحول في مستوى أذواق المشاهدين، والذي هو بحد ذاته مرتبط بمجموعة من العوامل والأسباب المختلفة.
4- الرجوع إلى الماضي والتغني بأمجاده وقيمه وانتصاراته، واستعماله وسيلة للتستر على المشاكل والأمراض المستشرية في مجتمعنا من انحلال للقيم والعادات الاجتماعية، وذلك يرتبط أيضاً على نحو أو آخر بالرقابة الصارمة على الكتاب والمخرجين.
لكن أيا كانت الأسباب والعوامل التي أدت إلى خروج الدراما السورية من مسارها الهادف، فإن مهمة الارتقاء بها يجب أن تبقى مسؤولية كل القائمين عليها من منتجين ومخرجين وسيناريست وممثلين ونقاد، لأن الشاشة الصغيرة أصبحت في وقتنا الحاضر أداة معرفية مهمة، يلتقط منها المشاهد معظم معلوماته، وتساهم مساهمة كبيرة في تشكيل وعيه وثقافته. ولذلك فإن التركيز على الكثير من المشكلات والقضايا الاجتماعية الحالية ستكون أكثر نفعاً من محاكاة تاريخية لأحداث ووقائع حدثت عبر قرون وأزمان عابرة، وان لم يخلُ الأمر من بعض الإيجابيات البديهية التي تؤثر في ذهن المشاهد الحالي ووعيه.


avatar
زاهر
OwNeR

ذكر
عدد الرسائل : 37
العمر : 31
البلد : سوريا
الوظيفة : طالب
تاريخ التسجيل : 08/09/2008

البطاقة الشخصيه
my sms:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى